السيد محمد مهدي الخرسان
251
موسوعة عبد الله بن عباس
أم أنّهم أفقدهم عثمان منافعهم الشخصية ، فأثار ذلك حفائظهم عليه ، فأعلنوا سخطهم لفقدانهم منافعهم . أم أنّهم كانوا ضحية الاستجابة لسماع شكاوى المحرومين الذين لحقهم حيف وعسف عثمان وولاته ، فاتخذوا من بني هاشم لجأ وكهفاً لرفع الضيم عنهم ، فأعلنوا هم سخطهم تضامناً مع المحرومين ؟ ربّما كان ذلك كلّه مجتمعاً ، وإن كان تأثير آخرها أقوى من تأثير البعض الآخر ، مضافاً إلى التداعيات الّتي تجمّعت في خزين ترات التراكمات ، فصارت النفرة بين الطرفين معلنة دون حجاب ، حتى أسفرت بينهما بمواجهة الخطاب ، ومع ذلك فتبقى الفوارق بين المواقف حسب تصرفات عثمان إزاء الأقطاب الثلاثة ، فهو على ما وصفه علماء التبجيل بالحياء والدعة في السلوك والسيرة ، إلاّ أنّه كانت له مواقف متشنّجة بل ومتنمّرة مع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فمن المنتظر أن تكون مواقف الإمام مماثلة ، إلاّ إنا لدى المقارنة نجد اللين وسلامة الطوية والنصح له أكثر شواهد من الشدّة من جانب الإمام . أمّا موقف عثمان من العباس وابنه فإنه كان مع الأب أكثر أدباً وألين عريكة ربّما لأنّه من أخواله ، وليس يعني ذلك تخلصه من عقدة النقص الّتي كانت قريش تشعر بها - ومنهم عثمان - إزاء بني هاشم حيث يرون أسباب الفضل بأيديهم ، وهذا الشعور الموروث عند عامة القرشيين وعند الأمويين خاصة ، لم تمحه الأيام ، فكان يثير كامن أحقادهم فيظهرونه عند مواتاة الفرص . كما ستأتي كلمات عثمان المسعورة الّتي تنم عن حقدٍ دفين . فلنقرأ بعض النصوص الجارحة من عثمان له وعليه إزاء بني هاشم وفي مقدمتهم الأقطاب الثلاثة خصوصاً الإمام عليّ ( عليه السلام ) لنعرف مدى المعاناة الّتي كانوا يعيشونها :